لم تسجل بعد؟ تستطيع التسجيل. بعد التسجيل يمكنك تغيير شكل الموقع, والتحكم في التعليقات وإرسال تعليقات بإسمك.
مقابلة خاصة مع الأستاذ حسن عبد العظيم
خاص - 07/12/2006
مقابلة خاصة مع الأستاذ حسن عبد العظيم أمين عام حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي الناطق الرسمي باسم التجمع الوطني الديمقراطي أحد مؤسسي إعلان دمشق
حاوره أسامة المنجد، رئيس المكتب الإعلامي لحركة العدالة والبناء
◄ مقدمة عن الأستاذ حسن عبد العظيم
قومي آمن بالناصرية ونشط في مجال الحركات اليسارية القومية في سورية. عارض الانفصال بين القطرين السوري والمصري عند وقوعه في صيف 1961، ويشكل حسن اسماعيل عبد العظيم المولود عام 1932 بحلبون بمنطقة التل وجهاً سيايساً هاماً من وجوه المعارضة السورية الراهنة.
الدراسة
1950: حصل على الشهادة الثانوية وعمل مديراً لمدرسة ابتدائية.
1953: جمع بين التعليم والدراسة في كلية الحقوق.
1957: حصل على إجازة الحقوق وإجازة في المحاماة في نفس السنة.
يمارس مهنة المحاماة منذ تخرجه في كلية الحقوق إلى اليوم.
من حركة الوحدويين الاشتراكيين إلى الاتحاد الاشتراكي العربي انضم عبد العظيم إلى حركة الوحدويين الاشتراكيين التي يتزعمها الآن فائز اسماعيل، ثم تركها بعد قيام الاتحاد الاشتراكي العربي في أواسط يوليو/تموز 1964. وقد تشكل الاتحاد الاشتراكي العربي برئاسة جمال الأتاسي من عدة حركات وحدوية، وهو حزب غير معترف به رسمياً رغم لقاءات مسؤوليه سابقاً مع عبد الحليم خدام عندما كان نائباً للرئيس السوري. رئاسة الاتحاد الاشتراكي العربي ظل حسن عبد العظيم عضوا بارزا في الاتحاد الاشتراكي العربي، وقد تقلد وظائف حزبية عليا هي:
نائب الأمين العام وذلك بعد المؤتمر السابع للاتحاد الاشتراكي العربي المنعقد عام 1985.
أمين عام مساعد في الحزب بانتخابات المؤتمر العام الثامن المنعقد في 21 مارس/آذار 2000.
الأمين العام للحزب، وجرى انتخابه بعد غياب جمال الأتاسي بوفاته.
◄ هل نتشاءم أم نتفاءل؟ نظرة عامة على الواقع في سورية.
- باعتباركم تعيشون الحياة العامة داخل سورية على صعيدي النخب والعامة، فهل نظرتكم متفائلة أم متشائمة بالواقع السوري الآن؟
أنا بطبيعتي – كممارس سياسي – متفائل لأن التفاؤل هو الذي يعين على مواجهة الصعوبات وتجاوزها، أما التشاؤم فيبرد الهمة ويجعل الإنسان يتوقف أو يتراجع.
- فهل تفاؤلكم الآن بالواقع نابع من طبيعتكم وشخصيتكم أم هناك معطيات على أرض الواقع تبعث على هذا التفاؤل؟
بالإضافة للعامل الذاتي طبعاً، مرد هذا التفاؤل أيضاً هو كوادر الحزب وكوادر التجمع الوطني الديمقراطي. وإطار المعارضة ككل. لقد واجهنا صعوبات كثيرة واستطعنا الصمود في وجهها وتجاوزها وبالتالي أصبحت لدينا تجربة غنية ونفس طويل.
الظروف كانت تدعو للتفاؤل عام 2000 عند وصول رئيس جديد، والحراك الذي أعقب ذلك من ظهور للمنتديات ونشاطات للمثقفين، لكن شنت هجمة على هذا الحراك فتوقف، واستمر نهج النظام القديم منذ أواسط السبعينات حتى عام 2000 وإلى الآن، وهو مستمر ولكن بظروف أفضل إلى حد ما وبنوع من التغاضي، ولكن على الصعيد السياسي لا يزال احتكار السلطة واستئثارها مستمراً، والنهج الشمولي مستمراً وحالة الطوارئ معلنة منذ أكثر من 43 سنة، وحالات الاعتقالات وملفات المنفيين والمبعدين والمفقودين، كل هذه الملفات بدون حلول، وحتى الآن ورغم الحديث المتكرر لم يصدر قانون أحزاب ينظم الحياة السياسية، وما زلنا نعامل في المعارضة كما في التجمع وفي إعلان دمشق على أننا أحزاب محظورة، لا تزال منظمات المجتمع المدني غير معترف بها، والمنتديات ممنوعة، وأخيراً تم إغلاق منتدى الأتاسي، ومنظمات حقوق الإنسان والجمعيات الأهلية لم ترخص رغم المحاولات الكثيرة مع وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، وبالتالي فهناك محاولة في إعادة إنتاج النظام القديم واستمراره، وهناك نوع من تواصل القمع وكبت الحريات وعدم احترام حقوق الإنسان بشكل واضح وصريح.
أما بالنسبة للأوضاع الاقتصادية والاجتماعية، فهناك حوالي 60% من الشعب تحت خط الفقر، هناك طبقة مترفة من الفساد وهناك طبقة واسعة أخرى انتشر فيها الفقر والحاجة. غلاء الأسعار متواصل ومستمر، وهذا هو الواقع الاقتصادي والاجتماعي المعاش في سورية بشكل عام.
كان الحديث سابقاً يدور حول الإصلاح الاقتصادي والإداري للقفز فوق الإصلاح السياسي، ثم بدأ الحديث حول أولوية الأمن على الإصلاح الاقتصادي والإداري والسياسي، وبالتالي هناك خطوات للوراء بدلاً من التقدم إلى الأمام.
- إذاً فحري بنا بعد هذا التوصيف للواقع السوري أن نكون متشائمين، فواقع كهذا يجعل المتفائل متشائماً! فكيف تكونون في حالة تفاؤل؟
عندما نقيس الأمور بالتطورات على المستوى الدولي والإقليمي وحتى المستوى العربي نجد أن النظم الشولية تتناقص وتتآكل وتجارب الإصلاح الديمقراطي تظهر هنا وهناك وخاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي والمنظومة الاشتراكية. النظم الشمولية ونظم الحزب الواحد والحزب القائد والجبهات الشكلية انتهت تماماً، حتى في العراق، ولم يبق غيرنا في سورية على هذه الحال. مثلاً هناك حتى في اليمن أحزاب سلطة وأحزاب معارضة وقانون أحزاب وانتخابات وتنافس ومقرات وصحافة للأحزاب المعارضة، وكذلك الحال في الأردن والمغرب .. و.. و.. فالواقع من حولنا يتغير والعالم يتغير، ومعنى هذا أنه لابد لعدوى التغيير من أن تنتقل إلى سورية، ولا بد أن يحدث التغيير، فالتغيير آت لا محالة.
◄ ما هو إعلان دمشق: كيف نشأ إعلان دمشق، ومن هم رواد الفكرة، وكيف تبلورت آراؤه، وما هي الصعوبات التي تم التغلب عليها؟
بدأت المعارضة بأخذ أبعادها في مرحلة مابعد الحركة التصحيحية، فالمعارضة في سورية قديمة منذ أواسط الستينات، ولكن منذ حركة 16/11 بقيادة حافظ الأسد تم الانتقال من صيغة الحزب الواحد والقائد والمنظمات الشعبية التابعة لها إلى صيغة التعددية والاعتراف بالأحزاب الأخرى والتيارات الأخرى والقوى الأخرى والتعامل معها سواء في الوزارة أو في مجلس الشعب أو ضمن صيغة الجبهة الوطنية التقدمية التي أسست عام 1972. فالتعددية انطلقت في تلك المرحلة، إلا أن ميثاق الجبهة ونظامها الأساسي الذي اعتبر أن الجبهة هي قيادة تضع الاستراتيجية السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتقرر مسائل السلم أو الحرب، والمادة 25 من النظام الأساسي للجبهة والتي نصت على أن القيادة المركزية للجبهة هي قيادة لكل الأحزاب المنضوية تحتها – بما فيها حزب البعث – وبالتالي هي قيادة فوق خيارات الأحزاب، فسرعان ما تم الرجوع عن المكاسب التي تحققت، وجاءت المادة الثامنة من دستور عام 1973 التي قررت بأن الحزب القائد للدولة والمجتمع هو حزب البعث العربي الاشتراكي ويقود جبهة! أي عدنا إلى منظومة الحزب الواحد والنظام الشمولي، وألغي دور الجبهة وتحولت إلى ديكور سياسي، وبالتالي وبالرغم من كوننا كنا طلاب الجبهة وأسسنا جبهة عام 1968 واعتقلنا على مدى عام كوننا كنا معارضين للنظام، ودخلنا جبهة عام 1972، إلا أنه لما زيفت صيغة الجبهة وارتدت إلى الخلف، وعاد حزب البعث قائداً للدولة والمجتمع خرج حزبنا حزب الاتحاد الاشتراكي العربي الديمقراطي أولاً، ثم التفت حولنا بعض الأحزاب التي لم تكن قد دخلت في الجبهة أصلاً وقمنا بتأسيس التجمع الوطني الديمقراطي عام 1978 الذي طرح مشروع التغيير الوطني الديمقراطي السلمي والتدريجي.
وهنا بدأت تظهر أجواء عنف بين جماعات عنفية منسوبة للإخوان المسلمين، وانطلق العنف والعنف المضاد، ودخلت البلد في نفق طويل، وكانت النقابات حينها منتخبة وتفاعلت مع التجمع الوطني الديمقراطي في المطالبة بالإصلاح الحقيقي والسلمي والديمقراطي وطالبت باحترام حقوق الإنسان وإلغاء القوانين الاستثنائية والعودة إلى القانون الطبيعي وتعديل الدستور... إلا أن أزمة الثمانينيات كانت قد بدأت وما تبعها من حالات عنف ومحاولات لإلغاء الحركة الوطنية الديمقراطية وحل النقابات وتعيين نقابات بديلة.. كل هذا أدخل البلاد في نفق طويل منذ بداية الثمانينات وحتى أواسط التسعينات، فغابت الحريات تماماً وباتت الدولة معتمدة تماماً على أجهزة الأمن، ولكن استطاع التجمع وأحزابه الصمود رغم الملاحقات والظروف القاسية والصعبة. بعد ذلك بدأ نوع من الانفراج منذ منتصف التسعينات حيث عادت المحاكمات بصورة ما، وبدأ نوع من تخفيف القبضة الأمنية حتى جاء عام 2000.
خارطة المعارضة السياسية عام 2000 ضمت بالإضافة إلى التجمع الوطني الديمقراطي حزب العمل الشيوعي والذي كان ملاحقاً أيضاً ومعتقل عدد من أفراده، وكان هناك الحزب السوري القومي الاجتماعي – والذي لم يكن حينها في الجبهة أو السلطة – وكانت جماعة الإخوان المسلمين الموجودة في الخارج.
وبعد أداء القسم عام 2000 بدأت مجموعات من المثقفين بإنشاء ما عرف بلجان المجتمع المدني وبدأت تنشط على مستوى المنتديات، كما أنشأ التجمع منتدى جمال الأتاسي وبدأ الحراك السياسي الثقافي الاجتماعي حينها، إلا أنه في خريف 2001 حدثت اعتقالات العشرة ومحاكماتهم وقمعت الحركة الديمقراطية مجدداً.
حتى عام 2005 كانت جبهة التحالف الديمقراطي الكردي والجبهة الديمقراطية الكردية والتي تضم كل منهما أربعة أحزاب، وحدث حوار بين هاتين الجبهتين من جهة ولجان إحياء المجتمع المدني والتجمع الوطني الديمقراطي من جهة أخرى وصيغ بيان مشترك بالتنسيق والعمل المشترك فيما بينها، وبعدها بحوالي شهر ونصف بدأ الحوار للإعداد لإعلان دمشق، وذلك لإنشاء إطار أوسع للمعارضة يضم كل أطيافها.
وبالتالي فمؤسسي إعلان دمشق هم التجمع الوطني الديمقراطي ولجان إحياء المجتمع المدني والتحالف الديمقراطي الكردي والجبهة الديمقراطية الكردية وانضم بعدها فوراً حزب العمل الشيوعي، وأرسل بعدها جماعة الإخوان المسلمين تأييداً وطلباً بالانضمام للإعلان فقبلناهم. ثم قوى وفعاليات عديدة موجودة في الداخل والخارج أعلنت تأييدها للإعلان وطلبت الانضمام له وقبل معظمها، ثم جاءت حركة العدالة والبناء بعد تأسيسها وأعلنت تأييدها وانضمامها لإعلان دمشق فرحبنا بتأييدها وانضمامها. وهكذا أصبح إعلان دمشق هو الإطار الأوسع للمعارضة السورية والذي يضم كل الأحزاب السياسية المعارضة في سورية، وفعاليات المجتمع المدني وشخصيات مستقلة في الداخل والخارج، وأصبحت كل التيارات ممثلة في الإعلان من يسارية وقومية وإسلامية وديمقراطية وليبرالية.
هكذا نشأ إعلان دمشق، وهذه هي القوى التي شاركت في تأسيسه والقوى التي انضمت له لاحقاً.
- ولكن ما الصعوبات التي واجهتكم أثناء عملية صياغة الإعلان؟
كانت الحوارات سرية، وجرى الكثير من التعديلات على الصياغة فحصلت ثغرات، فمثلاً بالنسبة للتيار القومي، قيل بأن سورية هي جزء من المنظومة العربية وسورية في الحقيقة وبكل دساتيرها السابقة واللاحقة هي جزء من الأمة العربية، وهذه كانت ثغرة بالنسبة للتيار القومي. وبالنسبة للإسلاميين كان هناك التباس في الفقرة المتعلقة بالإسلام السياسي وأخذت طابعاً كما لو أنه يعني الإسلام السني وليس الإسلام بكل مذاهبه وتياراته وبالتالي وورد على هذه النقطة انتقادات. وكانت من بين الانتقادات أن إعلان دمشق أغفل المخاطر الخارجية والمسألة الاجتماعية كالطبقات الفقيرة والمهمشة ومسألة المرأة. فأخذت هذه الانتقادات جميعها بعين الاعتبار وأصدرنا البيان التوضيحي والذي بين وسد جميع الثغرات الواردة في الإعلان وبالتالي أصبحت القوى المؤيدة والناقدة للإعلان أكثر راحة بعد هذه الإيضاحات والتغييرات المضافة.
والمصاعب الأساسية التي واجهت الإعلان فيما بعد وبعد التوضيحات كانت متعلقة بموقف السلطة منه، حيث لاحظنا أنه بعد الإعلان أصبحت هناك هجمة لمحاولة منع الإعلان أو تفكيكه ومنع الاجتماعات وملاحقة المجتمعين ومنع إصدار البيانات والاتهامات التي تتحدث عن رهان بعض القوى على الخارج وما إلى ذلك، ولكننا استطعنا التغلب على هذه الصعوبات أيضاً وذلك بالإصرار على ممارسة دورنا في العمل السياسي كقوى إعلان دمشق وبالاعتماد على خبرتنا الطويلة في العمل السياسي المعارض استطعنا ضبط الأمور ومن عقد الاجتماعات وتم الاتفاق على هيكلية لإعلان دمشق والتي تجسدت في المجلس الوطني والذي هو عبارة عن تمثيل لكل القوى والفعاليات والشخصيات الوطنية، وينبثق عنه لجنة متابعة وتنسيق مصغرة وينبثق عنها ثلاث مكاتب: مكتب الأمانة ومكتب الإعلام ومكتب العمل الشعبي، وأقرت هذه الهيكلية واجتمع المجلس الوطني ولجنة المتابعة والتنسيق وبدأت هذه المؤسسات تأخذ عملها ودورها ووضعت لوائحها الداخلية وعقدت اجتماعاتها وأصدرت كل مؤسسة منها بلاغاً عن اجتماعها وتعلن فيه مواقفها بشكل واضح وصريح وهكذا أخذ الإعلان أبعاده وأخذت مكاتبه أدوارها.
وهناك الآن محاولة لتطوير هيكلية إعلان دمشق على ضوء الممارسة التي جرت خلال الأشهر الماضية وذلك لتكثيف الجهود والعمل.
كما تشكلت لجان لإعلان دمشق في معظم المحافظات وأصبح ممثلوها في المجلس الوطني ومنهم من هو عضو في لجنة المتابعة والتنسيق أو المكاتب أي أصبح هناك ربط بين القيادة على مستوى المركز وبين المحافظات عبر اللجان الداعمة لإعلان دمشق في الداخل والخارج. وبدأت العقبات بالتذلل حيث خفت القبضة الأمنية إلى حد ما ولم يبق التشدد على حاله فيما يتعلق بملاحقة ومنع الاجتماعات، كما أن موقف الإعلان أيضاً في بياناته التي يصدرها موقف واضح كموقفه من الاحتلال في العراق ووقوفه مع مبدأ مقاومة الاحتلال في العراق وفلسطين ولبنان وموقفه من العدوان الاسرائيلي الأخير على لبنان والشعب اللبناني كان واضحاً جداً وأصدر بيانات حول ذلك، وبدأ يأخذ دوره أيضاً في ربط الموقف الديمقراطي بالموقف الوطني.
إعلان دمشق الآن، وبعد النقلة الجديدة في عمله سيتوجه لأخذ اسم أكبر ولن يكتقي بالإعلان، فإعلان دمشق هو مجموعة مبادئ لكنه عملياً تحالف وبالتالي فهناك مشروع يناقش الآن ثم سيقرر بعد الموافقة عليه ليصبح اسمه "الائتلاف الوطني للتغيير الديمقراطي" أو "التحالف الوطني للتغيير الديمقراطي" أي سيأخذ اسماً تحالفياً أو ائتلافياً عوضاً عن "إعلان".
- ولكن ما هو الوضع الجديد الذي سيكون عليه هذا التحالف؟ ما الذي سيميزه؟ وما هي الفروق الجوهرية في الأفكار وفي الممارسة بينه وبين إعلان دمشق؟
الإعلان مجموعة مبادئ، وقعت عليه قوى وأحزاب وتحالفات وشخصيات، أما عندما يأخذ اسم إطار كجبهة أو ائتلاف أو تحالف تتضح الصورة أكثر، وهذا سيضع حداً واضحاً لمسألة تواجد طرف في تحالفين أو جبهتين مختلفتين! وهذه المسألة هي نوع من إعطاء اسم لشيء موجود والذي هو عبارة عن قوى موجودة ومتحالفة.
والنقطة الثانية، برزت عند نقاشنا فكرة وضع برنامج سياسي، وكان التوجه إلى أن وثيقة الإعلان وبيانه التوضيحي يمكن أن يصاغا في وثيقة سياسية واحدة مع بعض الملامح الأخرى التي يمكن إضافتها وهكذا ممكن أن تنشأ خطة عمل للمرحلة القادمة على صعيد المطالب وصعيد التغيير الديمقراطي وعلى صعيد المسائل التي ينبغي تجاوزها وحلها.
- ولكن ما هي المصاعب التي تواجه الإعلان اليوم على أرض الواقع؟ وما هي العقبات التي تتوقعون مواجهتها خلال المستقبل القريب؟
مبدئياً، المصاعب هي أمنية، فإن اكتشف اجتماع لنا سلفاً حاولوا منعه. فمثلاً كان هناك اجتماع لممثلي فروع التجمع الوطني الديمقراطي من المفترض عقده في حلب للتنسيق بين الفروع، ولكن الاجتماع منع. وكذلك الحال بالنسبة لاجتماعات إعلان دمشق، إن كشف أحدها من الممكن منعه وقمعه.
كما أن هناك التوقيفات الأخيرة والتي طالت الموقعين على إعلان بيروت/دمشق، فحتى عندما يتم إخلاء سبيل أحدهم كالأستاذ ميشيل كيلو بقرار إخلاء سبيل يحدث تدخل في شؤون القضاء حيث منع الكتاب من أن يصل إلى السجن وضغط على القضاء لإصدار قرار إعادة توقيف... فهذه من المصاعب.
كما أن المحاكمات ما تزال مستمرة، فمثلاً اعتقال الأستاذ فاتح جاموس على خلفية سفره للخارج وأحيلت قضيته بعدها إلى قاضي الجزاء، ثم أفرجوا عنه بعد خمسة أشهر من التوقيف وجرت له عدة محاكمات ثم رفعت القضية للتدقيق كجنحة أمام محكمة بداية الجزاء ولكن فوجئنا بتاريخ 29/10/2006 بأن المحامي العام الأول طعن بقرار قاضي الإحالة (الذي صدق على قرار قاضي التحقيق الذي منع محاكمته من الأفعال الجنائية وأحاله إلى محكمة بداية الجزاء بجنحة) في محاولة لاتهامة بجناية وإحالته لمحكمة الجنايات وفي هذه الحالة يستطيعون إعادة توقيفه وتضخيم المسائل، مع أن قاضي الإحالة ناقش استئناف النيابة وأقر بعدم وجود أفعال جنائية في الندوة التي شارك بها في لندن، ولم يمس أمن البلد ولم يسئ للبلد أو ينشر أخبار كاذبة، وبناء عليه منع محاكمته.
وهناك محاكمتي أيضاً، ومحاكمات الكثيرين والتدخل في محاكمات العديد من الموقوفين. كل ذلك مصاعب كبيرة ولكن هذا لن يؤدي إطلاقاً إلى فقدنا لأعصابنا، بل يجب أن يكون لدينا استعداد للتضحية فالحرية تؤخذ ولا تعطى وهي بحاجة إلى ثمن، وبالتالي فنحن مصرون على نهج التغيير الوطني الديمقراطي السلمي. أي أن كل هذه الصعوبات والضغوطات لن تدفهنا لا للاستقواء بالخارج ولا إلى الانهيار والتراجع.
- إذا فالمصاعب بشكل أساسي هي مصاعب أمنية؟
بالتأكيد، فحتى الآن ليس لدى السلطة أو النظام السياسي أي رغبة في الاعتراف بالآخر أو حتى احترام الآخر أو القبول بالرأي الآخر المختلف. وهذا طبيعي في نهج شمولي مستمر منذ أكثر من 40 عاماً والذي خلق ثقافة معينة وتعقيدات كثيرة. ولكننا بدأنا نلحظ بأننا نصدر بيانات وانتقادات قاسية وبدأ شيء من التعود عليها، ومثل هذه المسائل قبل خمس سنوات أو سبع سنوات غير مطروحة على الإطلاق، كانت أي جملة فيها نقد قاس من الممكن أن تعرض صاحبها للاعتقال. على كل حال، الحفر المتواصل لا بد أن يؤثر.
- إذاً فهناك فكرة الآن لتطوير إعلان دمشق إلى تحالف أو جبهة! وبالتالي فالقوى المنضوية تحت الإعلان الآن ستشكل نواة هذا التحالف أو هذه الجبهة.
تماماً.
- وبالتالي القوى الموجودة في الجبهة القادمة لن يقبل أن تكون ضمن جبهة آخرى.
بالتأكيد، طبعاً.
- والآن، ما هي خطة عمل الإعلان للمرحلة المقبلة؟
عندما نطرح فكرة تعديل الدستور، فإن هذه هي عبارة عن فكرة، وهي بحاجة إلى خطة عمل لكي تنجز. وعندما نتحدث عن قانون أحزاب فإننا نطالب بقانون أحزاب جيد، لأن قانون أحزاب سيء أسوأ من عدم وجود قانون أحزاب على الإطلاق. ومهمتنا أن نعمل على اقتراح مشروع بديل. كذلك فكرة تعديل قانون الانتخابات، علينا أن نصيغ تصورنا عن قانون انتخابات جيد، أيضاً عندما نقول "حل ديمقراطي عادل للقضية الكردية" علينا أن نحدد تصورنا عن هذا الحل ونضع مشروعنا فيما يخصه.
وبالتالي فهذه كلها عناوين مسائل بحاجة إلى حوارات وندوات لتوضيحها، ولجعلها موضوعات مكتملة الرؤية.
- السؤال الآن، كيف يمكننا تفعيل دور الإعلان، أو ما سيطلق قريباً من تحالف أو جبهة؟
إنجاز بناء المؤسسات، واعتماد أسلوب العمل الجماعي، ووضع خطة عمل، ومتابعة هذه الخطة وتنفيذها، وربط لجان إعلان دمشق في المحافظات بالمركز، وتمثيلها في المركز، والاستفادة من خبرتها وعملها في مجال مؤسسات إعلان دمشق، وتوزيع القاعدة بمعنى أن لاتقتصر المحافظة على لجنة المحافظة، وإنما أن يتم إيجاد لجان مناطق، ولجان بلدات وقرى، أي بالنتيجة زيادة الارتباط مع عمق المجتمع، وكل هذا يوسع قاعدة العمل الوطني الديمقراطي من أجل التغيير، ويشرك أكبر عدد من القوى والأفكار والشخصيات ويستنهض من داخل المجتمع حركة واسعة تؤيد التغيير الوطني الديمقراطي.
- السؤال الأخير بالنسبة لإعلان دمشق، هناك العديد من الأطراف الموقعة على الإعلان أو التي تم قبولها كطرف في الإعلان لاحقاً لديها ضبابية عن مؤسسات الإعلان وهيكله التنظيمي وآلية اتخاذ القرار فيه وتحركه على المستوى الداخلي، والسؤال الآن هل سيتم تجاوز مشكلات من هذا النوع عندما يتطور الإعلان إلى صيغة تحالفية جبهوية؟
هناك مجلس وطني ولجنة متابعة وتنسيق وتنقسم إلى ثلاثة مكاتب، إلا أن الاتجاه الآن أن ينبثق عن المجلس الوطني أمانة عامة حوالي 15-17 شخص، وهذه الأمانة ستشكل لجنة إعلام، ولجنة عمل شعبي وغيرها من اللجان. وبالتالي فأعضاء الأمانة العامة سيمثلون تقريباً جميع قوى إعلان دمشق. أي ستكون هناك قيادة تمثل الأحزاب وتمثل الشخصيات المستقلة، وهذه القيادة هي التي ستدير الأمور.
- وهل سيكون هذا بالانتخاب أم بالاتفاق؟
بالاتفاق. ولكن يبقى هذا طبعاً في حال إقرار مشروع تطوير الإعلان. أما الآن تبقى لجنة المتابعة والتنسيق التي تنقسم إلى ثلاثة مكاتب: الأمانة العامة والإعلام والعمل الشعبي، هي الصيغة الموجودة. فالصيغتان متقاربتان حيث يمثل الأمانة العامة مستقبلاً لجنة المتابعة والتنسيق الحالية.
◄ التجمع الوطني الديمقراطي: صيغة قديمة أم جديدة؟ مستقبله والتحديات التي تواجهه وخصوصية المؤلفين له؟
- معلوم أن التجمع الوطني الديمقراطي أسس في نهاية السبعينات، وله خبرات وتجارب تراكمية في السياسة السورية، ولكن ما هي الصيغة الجديدة في التجمع – باعتباركم الناطق الرسمي باسمه – والتي تميزه عن الصيغة القديمة، ما التطور الذي حصل في التجمع، وما هو الجديد، وما هو المستقبل الذي يراه، وما هو الخط الفاصل بين خصوصية المؤلفين للتجمع وبين الصيغة العامة التي تربطهم؟
تأسس التجمع الوطني الديمقراطي أواخر عام 1979، والقوى الأساسية فيه كانت الحزب الاشتراكي العربي والذي أضيفت لتسميته كلمة "الديمقراطي" لاحقاً، وأمينه العام الدكتور جمال الأتاسي، والحزب الشيوعي/المكتب السياسي والذي كان أمينه الأول الأستاذ رياض الترك، وأصبح الآن حزب الشعب الديمقراطي السوري، وكان حزب العمل الثوري العربي الذي كان يرأسه سابقاً الأستاذ ياسين الحافظ ومن بعده الأستاذ طارق أبو الحسن، وهو الآن عضو في قيادة التجمع، وهناك أيضاً حركة الاشتراكيين العرب التي يرأسها الأستاذ عبد الغني عياش، كما كان هناك حزب البعث الديمقراطي العربي الاشتراكي الذي كان أمينه الدكتور ابراهيم ماخوس.
وبعد ربيع عام 1980 وتزايد الاعتقالات توارى من توارى وسجن من سجن ودخلت البلد في فترة ركود وكمون حتى عام 1990، ولكن التجمع استمر رغم كل الظروف القاسية والخطيرة، وعاد لإصدار نشرة الموقف الديمقراطي عام 1991 واستمرت حتى اليوم.
صعوبة الظروف وأزمة الثمانينات والاعتقالات والملاحقة والتواري حجب التجمع عن التطور، وبالرغم من أن التجمع يضم أحزاباً قومية وشيوعية ويسارية ماركسية وديمقراطية إلا أنه ماكان ينقصه هو تيار الإسلام السياسي، فالإخوان المسلمين كانوا في حالة خلاف إيديولوجي وفكري مع القوى القومية واليسارية، وكانوا قد انضموا في جبهة تحرير سورية مع البعث القومي والاشتراكيين العرب جماعة أكرم الحوراني، وبالتالي تبنوا طريق العنف للتغيير، أما نحن في التجمع الوطني الديمقراطي فنتبنى التغيير السلمي والتدريجي، وبالتالي فهناك اختلاف في الأسلوب.
لذلك لم يكن يوجد لدينا سوى قوميين ويساريين ووطنيين ديمقراطيين، وهذا الشيء الذي جعلنا في التجمع في حالة بحث مستمر عن توسيع إطار المعارضة، والتجمع لعب دوراً كبيراً جداً في العمل الوطني (منذ 1979 وحتى 2005) ولكن باعتبار الأكراد لا يدخلون التجمع كتحالف استراتيجي، كان لابد من إيجاد صيغة أكثر مرونة فكان إعلان دمشق كتحالف أوسع وأكثر مرونة من التجمع. أي يبقى التجمع تحالفاً استراتيجياً وإعلان دمشق تحالفاً على المبادئ، وبالتالي فبإمكان القوى المختلفة أن تدخل في إعلان دمشق ثم بعد التغيير الوطني الديمقراطي بإمكان أي طرف أن يعود إلى أسلوبه وأيديولوجيته. أما التجمع الوطني الديمقراطي فهو تحالف أكثر استراتيجية وما كان ينقصنا فيه هو قوة تمثل الاتجاه الإسلامي الوطني وهذا ما دعى التجمع إلى دعوة حركة العدالة والبناء إلى الانضمام إليه، وهذا لن يتناقض بالطبع كون الحركة في إعلان دمشق والذي هو الإطار الأوسع.
ومؤخراً تم قبول حزب العمل الشيوعي كعضو في التجمع الوطني الديمقراطي. ومن الملاحظ أن هذا الحزب دقيق جداً فيما يتعلق بالأخطار والتحديات الخارجية التي تواجه الوطن مثاله في ذلك الحزب الاتحاد الاشتراكي أو حركة العدالة والبناء، واتجاهه ليس فقط وطنياً بل وقومياً أيضاً، أي مع الوحدة العربية. أي أن هناك قضايا كثيرة تجمعنا.
- إذا تطور إعلان دمشق وأصبح تحالفا وطنياًً، مالفرق الذي سيميزه عن التجمع؟
عند مناقشة القضايا الاستراتيجية، وأساليب العمل، يصبح التجمع في قلب إعلان دمشق، مثل التحالف الديمقراطي الكردي الذي لم يحل نفسه وإنما ظل كتلة واحدة داخل الإعلان، وكذلك الجبهة الديمقراطية الكردية، وغيرها من الأحزاب والتحالفات التي ينسق إعلان دمشق فيما بينها لمهمة التغيير الوطني الديمقراطي مع الحفاظ على خصوصيتها وأساليبها.
كان للتجمع دور كبير في إعلان دمشق، وكان لابد من إعلان دمشق لجمع أكبر طيف ممكن من المعارضة التي لا تنوي الانضمام للتجمع، فالانضمام للتجمع سيقطع الطريق على الأكراد مثلاً في حوارهم مع السلطة.
- ما هي التحديات التي تواجه التجمع الوطني الديمقراطي؟
هي نفس التحديات التي تواجه إعلان دمشق، والتي تواجه أي قوة أو فعالية معارضة أو أي شخصية أو كيان معارض. فعلى صعيد الداخل هناك الاستبداد وما ينجم عنه من فقر وفساد وسوء إدارة، كما أن هناك تحدي المخاطر الخارجية.
بالإضافة إلى ذلك، نحن في إعلان دمشق نحمل مشروعاً وطنياً، هو تحالف عريض يحمل مشروعاً وطنياً للتغيير ليس مرهوناً بظرف مؤقت أو بحالة مؤقتة، لأنه مشروع تاريخي، وهذا المشروع التاريخي لا ينتهي بتغيير بنية النظام من نظام شمولي إلى نظام ديمقراطي قائم على التعددية السياسية والحزبية والرأي والرأي الآخر والسلطة والمعارضة، بل يتجاوز ذلك إلى كيفية تعديل الدستور والانتخابات وبناء ثقافة ديمقراطية وكيفية بناء مؤسسات إعلامية متاحة لكل القوى في السلطة والمعارضة، أي هو مشروع تاريخي طويل، وليس مشروعاً طارءاً أو عارضاً أو مؤقتاً.
فهذه الحالة تنطبق على التجمع وتنطبق على إعلان دمشق، لكن التحالف في إطار التجمع هو أكثر ثباتاً، وأكثر استراتيجية من التحلف في إطار إعلان دمشق. فالإخوة الأكراد مثلاً في ظرف من الظروف قد ينسحبون مثلاً من إعلان دمشق بعد إحداث التغيير ويستحدثون تحالفاً خاصاً بهم، فلا شيء يمنع من هذا، والإخوان المسلمون مثلاً لو استمروا وبقوا في إعلان دمشق ولم ينضموا لجبهة الخلاص وحدث التغيير في سورية لكان بإمكانهم بعد التغيير الانسحاب من إعلان دمشق حينها وتشكيل تحالفات خاصة بهم مع قوى أقرب لهم أيديولوجياً وفكرياً وأكثر انسجاماً مع برامجهم وأفكارهم ورؤاهم.
◄ الحراك السياسي السوري والخيارات المطروحة أمامه.
الحراك عملياً بدأ عام 2000 ولم يعد بالإمكان إيقافه الآن، حيث بدأت المنتديات بالظهور في معظم المحافظات السورية، ثم وضع حد لهذه المنتديات. كما تشكلت أيضاً لجان إحياء المجتمع المدني، والتي كان لها دور كبير في هذه المنتديات كما التجمع. ولكن حتى بعد إغلاق المنتديات ظلت لجان المجتمع المدني نشطة ومستمرة. كما نشأت منظمات عديدة لحقوق الإنسان ولجان الدفاع عن الحريات الديمقراطية. وهذا كله يدخل في إطار الحراك السياسي والثقافي والحرياتي.
وإعلان دمشق، ذلك التحالف الواسع والعريض، يدخل أيضاً في إطار هذا الحراك. وبالتالي فالحراك انطلق وبالرغم من إمكانية تقييده والهجوم عليه إلا أنه لم يعد بالإمكان منعه بالكامل ودفنه وقمعه وإنهاؤه إطلاقاً، فإن قمع من مكان نشط في مكان آخر ولا يمكن العودة إلى الخلف.
والخيارات المطروحة أمام هذا الحراك هي النضال لإنهاء الملفات العالقة منذ أزمة الثمانينات، كحالة الطوارئ وملف المنفيين والمبعدين وملف المفقودين والمعتقلين. ولا بد من حراك سياسي ثقافي اجتماعي لإنهائها وتحقيق مصالحة وطنية وتسوية تاريخية وبناء نظام وطني ديمقراطي. لا بد من النضال حتى يقوم قانون أحزاب عصري ينظم الحياة السياسية، ولا بد من النضال حتى يقوم قانون جمعيات جديد، وقانون مطبوعات جديد يكون صحيحاً، والنضال من أجل حرية الصحافة والإعلام... كل هذا بحاجة إلى نضال مطلبي وحقوقي وسياسي، وعبء هذا يقع علينا جميعاً في المعارضة.
◄ التحشيد الجماهيري أم اتفاق النخب؟ ما هي استراتيجية الانتشار والتوسع المثلى والممكنة في الحراك السياسي السوري المقبل.
إلى الآن، مازال العمل السياسي والثقافي مازال نخبوياً نتيجة القمع الطويل والقهر الطويل والفقر والتعتيم الإعلامي وغياب حرية الصحافة والعمل السياسي مما كان له الأثر السلبي الكبير. ولكن لا يمكن أن يتحقق التغيير الوطني الديمقراطي ما لم يتطور هذا التنسيق بين النخب وهذا الاتفاق بين النخب ويخترق عمق المجتمع ويترابط مع عمق المجتمع ويتحول إلى حركة شعبية واسعة، إلى تحالف تاريخي وبدون الوصول إلى هذا المستوى وجمع الناس من حول مشروع التغيير الديمقراطي يبقى عملنا على السطح ولا يصل لعمق المجتمع ولا يتحول إلى حركة جماهيرية فاعلة وقادرة على فرض منطقها وانتزاع حرياتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية وتحقيق مطالبها في التغيير الديمقراطي.
- السؤال هنا الآن، ما هي الآليات التي يجب على النخب أن تبدأ باستخدامها والعمل عليها لاختراق الجماهير؟
كلما تم إشراك لجان أكثر وعقول وأفكار على مستوى المركز وعلى مستوى المحافظات كلما حصلنا على وسائل عمل ووسائل إبداع تستطيع أن تقنع الناس بالالتفاف حول مشروعنا الوطني للتغيير الديمقراطي، وكلما اعتمدنا على نهج العمل الجماعي وعمل الفريق والعمل المؤسسي كلما ازددنا مقدرة على تحريك الكتلة الجماهيرية التي هي حتى الآن غائبة أو لم تحسم خيارها، هي ليست مع السلطة ولا مع الجبهة، ولكنها حتى الآن ليست مع المعارضة الوطنية أو إعلان دمشق، لم تنتقل هذه الجماهير حتى الآن إلى مرحلة حسم الأمر واختيار المعارضة.
طبعاً عوامل ذلك كثيرة أهمها الخوف والفقر والهجرة وهذه الاعتقالات الطويلة التي كان يواجهها الناشطون السياسيون والمعارضون مما ترك أثره عند الناس. إلا أنني أتصور أن الوعي بدأ يتطور، وبدأت الناس تعلم منذ عام 2000 بأن هناك سلطة ومعارضة. كان المتداول أسماء كجمال الأتاسي وحسن عبد العظيم ورياض الترك وغيرهم وغيرهم... أما الآن فهم يسمعون عناوين كإعلان دمشق والتجمع الوطني ولجان إحياء المجتمع المدني... وبدأ الناس يعلمون بأن هناك قسم تمثله السلطة وقسم تمثله المعارضة، وهذا من حق الناس بأن يختاروا هذا الفريق أو ذاك. ولكن هذا بالطبع بحاجة إلى ظروف أفضل، وحرية أكبر وإعلام مستقل أكثر. لأن كل محاولة أو مبادرة يسارع النظام السياسي بوقفها عند حدها كي لا تتسع دوائر المعارضة حولها لكن مع هذا لابد من النضال والصبر والاستعداد للتضحية حتى نحقق التغيير الوطني الديمقراطي.
◄ خلاصة الخبرة والتجارب: لا بد من مخرج، ولكن كيف ومتى؟
المعارضة أجرت مراجعة، كلنا كنا أحزاباً شمولية أو شبه شمولية، والمعارضة ومنذ 1967 بدأت أحزابها بمراجعة أفكارها ومبادئها وآمنت بالتعددية وحق الاختلاف والرأي والرأي الآخر. ونقدت التحالفات والجبهة الوطنية التقدمية والتجمع الوطني الديمقراطي... وهذه المراجعات أنتجت عقلاً جديداً وفكراً جديداً ورؤية جديدة تقوم على احترام الآخر والرأي الآخر واحترام حق الاختلاف وأن الوطن لا يمكن أن يختصره حزب أو تيار أو نظام. وبالتالي تعمقت التجربة وتوسعت الأفكار والرؤى.
وباستمرار تكبر دوائر احترام الآخر ورأي الآخر، وأصبحت هذه الممارسات عملية حقيقية لا شكلية، فالتجمع الوطني الديمقراطي يقوم على هذه المبادئ وإعلان دمشق يقوم على تعددية سياسية وحزبية حقيقية. وهذه العقلية تتوسع لدى الأفراد والجماعات ضمن المعارضة. وبنفس الوقت تنتقل هذه العدوى إلى أطراف السلطة وأحزاب السلطة. وبالتالي نرى الكثير من البعثيين الآن على مستوى الطلاب أو العمال أو المثقفين أو حتى أعضاء في مجلس الشعب بدأوا يتكلمون بأن هناك معارضة ومعارضين يطرحون مشروعاً للتغيير الوطني الديمقراطي ولم يأتوا لنفي حزب البعث أو إسقاطه أو إبعاده أو اجتثاثه، ويقولون بأن هؤلاء المعارضون هم وطنيون وأبناء هذا الوطن وهم ضد المشاريع الخارجية.
وهذا ما يضيق على مراكز القوى في البلد التي تريد أن تنفي الآخر والاستمرار في النهج الشمولي نهج الاستبداد والفساد، وهنا يتسع إطار المعارضة لدى أحزاب وأطراف المعارضة ولدى أطراف السلطة والنظام، مما يؤدي من حيث النتيجة إلى ازدياد القاعدة المؤيدة للتغيير الوطني الديمقراطي وتقلص القاعدة المؤيدة للنهج الشمولي.
- خبرتكم وتجاربكم قد تعطيكم مؤشراً زمنياً... أي متى من الممكن أن نشهد هذا التغيير المنشود؟
كنا نرى في لبنان أثناء الوجود السوري فيه نوعاً من النقد على الوجود السوري وأخطائه وتجاوزاته وتضييقه على الحريات وعلى تقريبه للمحاسيب لدرجة أن النواب كانوا يصبحون نواباً لأن النظام السوري يود ذلك، وليس لأنه لديهم قاعدة شعبية بل فقط كونهم موالون. عندما دخلت سورية إلى لبنان معظم اللبنانيون كانوا معها، القوى الوطنية والديمقراطية كانت مع سورية، ولكن بدأ ينحسر التأييد نتيجة التجاوزات والأخطاء. وعندما كانت هناك معارضة للوجود السوري في لبنان (كتيار عون الذي كان كبيراً حينها) وتخرج مظاهرة كان عدد المتظاهرون لايتجاوز مائة إلى ثلاثمائة متظاهر، ولكن عندما حصلت أحداث اغتيال الحريري انطلقت مظاهرات بمئات الألوف، حتى حلفاء سورية أثناء الوجود السوري لم يكن باستطاعتهم التظاهر، فلم يكن بمقدور حزب الله ولا حركة أمل القيام بتظاهرة كبيرة، ولا الناصريين أو الإسلاميين (رغم حرية الصحافة والإعلام نوعاً ما). ولكن بعد الخروج السوري من لبنان استطاع كل فريق موالاة أم معارضة إخراج جماهيره.
عندما يستعمل دعاة التغيير الوطني عقلهم، ويوحدوا صفوفهم ومواقفهم وآراءهم وأفكارهم وخططهم، وعندما يصرون على مشروع التغيير الوطني الديمقراطي السلمي بدون الاستعانة بأي قوة احتلال خارجية أو أي مشروع خارجي (طبعاً إن وقف الطرف الخارجي معنا سياسياً ومعنوياً فأهلاً وسهلاً به، أما أن يفرض حصاراً اقتصادياً أو عدواناً عسكرياً أو احتلالاً بحجة نشر الديمقراطية فهذا شيء مرفوض، لأن الدول ليست جمعيات خيرية لتحرير الشعوب، وإنما هي مصالح) عند تحقق هذا التحالف بين القوى الوطنية وهو حلف تاريخي سيلتف الناس حوله عندما يرون الإصرار والصبر والاستعداد لتقديم التضحيات وسيستقظون ويتحركون لتغيير الواقع ولكن بشكل سلمي لا فوضوي أو اقتتالي، وحينها تنتقل البلد من نظام قائم على نهج احتكاري واستئثاري إلى نظام وطني وديمقراطي.
بتقديري أنه حتى في إطارالسلطة وأحزابها بدأت الناس تقول بأنه لابد من التغيير ولابد من التعددية ولابد من الحرية واحترام حقوق الإنسان، لابد من إنهاء هذه الأوضاع الاستثنائية والمتعلقة بملفات مضى عليها عقود ويجب أن تنتهي وأن يوضع لها حد، وأن ننتقل إلى نظام وطني ديمقراطي، فيه الوطن للجميع والبلد للجميع والخطر يقع فيه على الجميع.
- نشكركم جزيل الشكر الأستاذ حسن عبد العظيم على هذه المقابلة الممتعة والمفيدة، ونتمنى أن نرى قريباً في سورية ما نصبو إليه من حرية وعدالة.
"مقابلة خاصة مع الأستاذ حسن عبد العظيم" | دخول/تسجيل عضو | 1 تعليق
التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.
Re: مقابلة خاصة مع الأستاذ حسن عبد العظيم (التقييم: 0) بواسطة زائر في Friday, April 25
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحيه اسلاميه وتحيه عربيه وتحيه وطنيه الى كل الشرفاء في الوطن العربي واخص بالذات الوطن الام الحبيب المغرب تحيه الى الاخ الاستاذ حسن نهنئكم على جهودكم الخيرة ونشد على ايديكم والى الامام اخوكم المناضل عرفات الخطيب الاردن