الى جانب ذلك هناك انعدام المناخ الذي يشيع الحرية، فالثقافة لا تزدهر إلا في مناخ الحرية، وهذا ما يفسر وجود مثقفين مثل ميشيل كيلو وعارف دليلة وعلي العبدالله وأكرم البني وفايز سارة وغيرهم وراء القضبان، وهو ما يكشف أيضاً أن أبرز المثقفين السوريين لا يستطيعون العودة إلى وطنهم.
علينا اليوم أن نفتح النقاش الحيوي في المجالات الفكرية والثقافية والسياسية داخل سورية لأنه الكفيل بإطلاق الطاقات السورية للتأثير في الداخل وفي الخارج. وبقدر الدور التاريخي للمثقفين السوريين في الماضي في صنع السياسة وخلق أحزابها، يستطيعون اليوم تجديد الحياة السياسية والثقافية بشرط إعطائهم المساحة الكافية من الحرية.
اما بالنسبة الى المسؤولين عن هذه التظاهرة الثقافية، فإنها لا تعدو أن تكون مناسبة من أجل «تجميل» صورة سورية الخارجية، لكننا نعلم أن الصورة ليست مجرد تصريحات سياسية أو إعلامية أو بيئة جغرافية ومناخية مميزة. إن الصورة وباختصار هي عبارة عن ذاكرة تاريخية تكثف مجمل التحولات التي تحدث في البلد، وبالتالي على قدر ما تكون هذه التحولات تسير باتجاه «المثل الإنسانية العليا» بقدر ما تكون الصورة التي هي باختصار انعكاس للواقع جيدة وفاتنة، لكن ما دام الواقع هو بذاته سيئ سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وفكرياً، فمن الاستحالة أن نطالب بأن تكون صورتنا جذابة، إذ علينا أن نعمل بجد وصدق على تغيير واقعنا. عندها لن نحتاج إلى صرف الكثير من الأموال لتحسين صورتنا «المصطنعة» في العالم، بل ستكون صورتنا «الحقيقية» صورة البلد الذي يشهد حراكاً سياسياً ديموقراطياً يسمح بالتداول السلمي للسلطة، ويفتح المجال للتعددية السياسية، وتكون فيه الحريات الصحافية مكفولة لجميع المواطنين.